السيد محمد تقي المدرسي

21

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

وتتكرر هذه الآية الكريمة في سورة الشعراء : إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُون على لسان نوح ، وهود ، وصالح ، ولوط ، وشعيب عليهم صلوات الله . فتأتي طاعة الله أُولًا ، ثم بعد ذلك يأتي الأمر بطاعة الرسول وأولي الأمر . وحتى أمر الله بالاهتمام والمحبة والمودة للوالدين والأقارب ، إنما يأتي بعد الحديث عن عبادة الله : وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً الاسراء ، 23 وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً النساء ، 36 ففي البداية يذكّرنا القرآن بعبادة الله أي طاعة الله ثم بالإحسان إلى الوالدين الذي يُعتبر من توابع طاعة الله . فالطاعة إذن خاصة بالله سبحانه ، وآيات القرآن تعوّدنا على هذه الحالة ، فتجعل طاعتنا إمتداداً لتلك الطاعة . وحينما تتعود النفس على هذا النوع من الطاعة ، يكون باستطاعتها أن تطيع أيّ إنسان مهما كانت قناعتها به ومهما كانت صفاته ، لا لشيء إلّا لأنّ الله أمر بذلك ، وأذن به . وإذا سحب الله أمره وإذنه فإنّ ذلك الإنسان يسقط مباشرة عن اعتبار الطاعة . الطاعة الإمتدادية ونستطيع أن نلمس أهمية الطاعة الإمتدادية من خلال هذه الرواية التاريخية : ( كان الإمام الجواد عليه السلام صغير السن عندما توفي أبوه الإمام الرضا عليه السلام فانتقلت إليه الإمامة ، وكان عم أبيه وهو علي بن جعفر الصادق كثير الفضل وشديد الورع ، ولأنه كان شيخا طاعناً في السن ، وكان من الورع والفضل بمكان لا يُدانى فيه ، فقد كان جماعة من الشيعة يقولون له : أنت الإمام ، فادّع الإمامة بعد الرضا عليه السلام ، إلا أنه كان يرفض